Wednesday, April 9, 2014

تضاهت الألآم ..

والدي .. ما زلتُ على قيد الحياة ،
رُغم الألم والحزن والضيق ،
لم يعُد قلبي بخير أبدا.. 
أُغمضُ عينيَ لأحبس الدمع فينهمر دون إرادتي.. 
أحاول أن أُخفي حُزني وأدفن ألآمي،
ولكن تعابير وجهي تفضحُني،
إن ما ذقته من فراقك قد هدّ  كياني، 
و غدتْ الدنيا في عيني مظلمة ومخيفة،
أصبحت ألآمي لا تضاهيها ألآم ،
انهكني وجعُ بُعدك ومسني أسى فراقك 
رغم وجود أمي معي إلا أن حزني عميق ،
ورغم تواصينا بالصبر إلا أن الألم أشدُ وطئةً على أرواحِنا.
والدي ..تُراني طفلةً لا أعي معنى الحزن!!
إني بفقدك ياجنة القلب لم أعد طفلة، 
هذا كله لا يُرمى على طفلة!
كنت أشعر بشئٍ ما بداخلي لكني لم أعي أنه حُزن ،
كان شعور ما في قلبي لم أُدرك أن له مسمى،
حتى كبرتُ وتعلمت أن ذلك الذي كنت أشعر به وأبكي من أجله هو الحزن المرير الذي بتُ أتجرعه..
ماعلمت يوماً أني سأحزن لفقدك..
ما أدركت لحظةً حجم فقدك..
والدي.. كنتَ جنةً بيننا، 
كنت الهواء الذي نتنفسه،
كنت حياةً عذبه بالنسبةِ لأرواحنا،
آهٍ يا لهذه الحياةُ العسرة ،
كم هي متعبةُُ ومرهِقة..
ولكن هذه دأب الحياة،
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}
إلهي رجوتك يامن بيده الأمر كُله،
أن تدبر أمرَ والدي وحبيبي وتكتب له فرجا عاجلا.. 
إلهي إليك اشكي همي وأبثُ وجعي..
إلهي رجوتك وانت أعلم بالغيب ولك الحكمة البالغة أنّ تجمع أرواحاً ألهبها الشوق وأعياها الفراق ...

- نورة حميدان التركي 

Sunday, March 16, 2014

مغيب ..


أبي في حالة جدا عسرة ..
أبي يقبع في زنزانة انفرادية..
السجانين يتفنون بإيذائه نفسياً..
وأي حركة منه تحسب ضده.. 
!أي ذنب أرتكبه أبي
!وأي جريمة اقترفها
!أي عدالة وأي إنصاف هذا
!لما كل هذا التضيق والتعذيب لوالدي
..كَلَ جسده و أنهك قلبه
..وانتهكت حقوقه
..مللنا من هذا العناء والتعب والشقاء
..سئمنا الحياة ولذتها
..أعيانا الفراق وأُيما إعياء
..فترة ليست بالقليلة وأيام طويلة لا نعلم حاله ولم نسمع له خبر 
..ليس بالأمر اليسير أبدا 
..نحاول مجاراة الحياة ولكن الحزن يجرنا 
..ليس يأس ولكن قهرا وحقد وحزن عميق عميق عميق 
..فأنا هنا حرة ولكن قلبي سجين يتلقى الذل والإهانة 
..كيف لي أن أسمح بذلك وما لي أن أفعل

أنا لست هنا لأنسج عباراة أو أوازن كلمات .. 
أنا هنا لأخبر من سأل عن حالنا أن قلوبنا تفطرت وأنفاسنا إحتبست ..
فالحمدلله على كل حال.. 

-نورة حميدان التركي 

Thursday, January 2, 2014

مشاعر مبعثرة

بينما أُقلبُ صَفَحاتُ كُتبي يُزاحِمُ الحُزنَ مشاعري بوالدي ولا يتركُ لي مَجالٌ بالتركيزِ أو المذاكرة .. تَختلِطُ أحزاني وانْهَمِكُ في بُكاءٍ عميقٍ مرير ..
فَٲُفرِغُ ما بيَ من طَاقاتٍ وأعودُ للكُتبِ والصَفَحات لكنْ ما يلبِثُ أنْ يعودَ الحزنُ يُزاحمُ مرةً أخرى.. 
كم هوَ ثقيلٌ عليّ أنْ أوازنَ بينَ فقدي لوالدي  ومستقبلي. 
حربٌ بينَ عقلي وقلبي ..
إذْ يَتجدَدُ التوترْ
 وفي أصعبِ الفتراتْ فترةُ "الإمتحانات" 
إنتظارُ القرارِ المصيري لوالدي..
... أيُ همٍ هذا وأيُ كربٍ نعيشُهُ ...
يا سادةِ الكِرام،،،
 لا تَلوموا قلبي لحَسرتهِ بفقدِ أبي وفؤادي
فإني أتجَرعُ المُرّ واستقِ العلقم..
يُؤلمُني أنّ هُنَاكَ منْ يَتحَكمُ بِتواصُليْ مَعهُ ويَسمعُ كُلُ كَلمةِ اهمِسُها لهُ يُؤلمني أنني لا أستطيعُ أنْ أبوحَ لهُ بِكلِ شيء
ليسَ لٲني مُرهَفة ُالإحساسْ ولكنّ الألمَ الذي تَجَرعتهُ كانَ مُراً ..والقهرُ الذي عِشتهُ لم يكن بِالشيءِ اليسيرِ ابداً..
محاكمُ تِلوَ محاكمْ وقراراتٍ تُؤجل، يُمَاطلونَ بإخراجهِ، ويتلذذونَ بحسرةِ قُلوبِنا وقهرِنا..
تَذوقتُ مرارةُ القَهرِ مُنذُ أنْ كُنتُ طِفلة
أُرافِقُ عائلتي للمَحاكم،رُغمَ صِغرُ سني إلا أنني أتذكرُ جَيداً كَلماتُ المدعيةِ العامة و هِيَ ترنُ في أُذُني إذْ كُنتُ أُدرِكُ  كلَ تُهمةِ تَقذِفُها بوالدي الطاهرِ الشريفِ، لم أنسى بَخترتِها ونظَراتِها الحقيرةِ تَجولُ في قاعةِ المَحكمةِ وكأنّها تَملِكُ العالمْ !

لمْ أكرهُ شَخصاً قطْ في حَياتي بينما هِيَ قد أخذتْ حًيزاً كبيراً من الكُرهِ والبُغض،أكرهُهَا منْ أعماقِ قلبي ..
قتلتْ أحلامي ودفَنت سَعادتي وشَتتْ أُسرتي ..
لَطالما تَمنيتُ أنْ يكونَ والدي بِجانبيْ في مسيرةِ حياتيْ .. يَحتضِنَني كُلَ صباح.. يَحتَفِلُ معي بِتخرُجي ويَكونُ أولَ المُهنيئنَ لي ..ويُشارِكُني في إختيارِ تَخصُصي الجامعي ..
لَحظَاتٌ كثيرةٌ أحبَبتُ أنْ يَكونَ لهُ دورٌ فيها لكنّه القدرْ الذي أبعدهُ عنّا ولِحكمةٍ قد ُتخْفى علينا وفيها خيراً كثيراً ولكننا عِبادٌ نستعجل
لِضِعفِنا وقلةُ حِيلتِنا ..
فيَا الله اجعلْ نِهايةُ هذا الحُزنُ قريبةً وابدلها بسعادةٍ تُنْسِينا آلامُنا..

Saturday, November 9, 2013

نافذةُ شوقْ


رنةُ الهاتفِ في منزِلنا تختلِفُ عن غيرهِ منَ المنازِل..
فهُوَ يعني ٲنَّ هناكَ قلباً يطلُ بِصوتهِ الحَنون ليمحو دمعاتٍ تَوارتْ بَينَ ثَنايا منزِلَنا..
يخففُ ٲَحزاناً ويواسْي جُروحاً ويُسْكن ٲوجاعَ ٲفئدةٍ صَغيرة..
يُهدهِدُ لها ٲنّ اللِقاءَ قد ٲُزلِف وٲنّ المحنةُ تقفُ على آخرِ عَتبَاتِها..
في تلكْ اللحظة نَتَسَابقُ منْ منْا سَيحظو بسماعِ صوتهِ ٲولاً،
نسْتشفي بعبارَاتهِ
نتلذذُ بحنانه
نستعيدُ قُوانا
ونستقي صبراً وحِلماً
ٳذ هو مصدرُ سعادتُنا ونافذتُنا للحياة...
ٲرواحُنا تحومُ حول روحِهِ...
حينما يٲتي دوري في المُكالمة يكونُ قلبي قَد بَلَغَ مَبلَغهُ مِنَ الشوقِ لصوتهِ وهمسهِ وٲنفاسه...
ٲبدٲُ مُكالمتي معهُ بترحيبٍ مُفعم بالٲشْواق...
ٲتنفسُ الصُعداء 
وترتاحُ نفسي وجَوارِحي لصَوتهِ وكلماتهِ..
 لا ٲُخفيكمْ ٲنّي ٲشعرُ ٲنّ عَيني تَلتَقي بِعينِه ٲتٲملُها وٲرقبُ منها كميةُ حزنٍ مَخزون يُخفيهِ عنّا خشيةَ ٲنْ يُصيبَنَا منْ ٲلمِه الآلام...
والدي ..
مهما ٲخفيتَ فٳني ٲسمعُ بكائك خلف ذلكَ الهدوء..
ٲسمعُ حُزنكَ منْ بينِ تلكَ النبرةِ الصابرة..
ٲلمسَ تَوجعٌ تلوذُ بهِ عنْ مسامِعنَا..
وٲشعرُ بٲلمِ شوقٍ يُلهب جوانبك..
ٲواهُ مَنْ يستطيعُ ٲنْ يُترجمُ ذلكَ الحُزنُ العميقَ الذي يَسكنُ قلبَك..
ٲواهُ مَنْ يَستطيعُ ٲنْ يُكفكِفُ تلكَ الدموعُ التي انسكبت مِنْ عَينيك..
للحظة أدركتُ حجم المسافاتِ بيننا...

- نورة حميدان التركي 

Wednesday, October 30, 2013

جرح عميق سيبرأ ..

لٲكثر من تسع سنوات متواصلة عشنا ما بين حسرة وألم وبكآء، تذوقنا طعم الفراق المرير ..
أُخذ منا والدي بكل عنف وقهر وذل..
سلبوا منا الحُب والحنان والأمان،قدر الله عليه أن يقضي غربةً داخل غربة..غربة الدار وغربة الأهل..
بدأت سلسلة طويلة من المحاكمات الظالمة 
يتهمون فيها والدي بتهم كاذبة ملفقة هو منها بُراء..
محاكمة تلوا محاكمة وجلسات تلوا جلسات تخللها شهود ظُلم شهدُ زروا و ويلهم من يوم يعض فيه الظالم على يده،
 وتنتهي تلك المحاكمة بكمية من القهر وحزن دفين تتشربه قلوبنا الصغيرة ،وذلك المشهد المؤلم الذي يتكرر في كل جلسة. ناهيك عن حالة والدي داخل المحكمة إذ يمثل والدي أمام القاضي بسلاسل على خصره ويديه و قدميه وجهاز الصاعق حوله جعلوه مجرم ..
مشاهدتنا لوالدي ذاك الرجل المربي الحنون بتلك القيود يجرح مشاعرنا وتتألم قلوبنا كمدا عليه.. 
ويأتي القرار من القاضي صاعقة على أرواحنا بإصدار حكم المؤبد على فؤادي وحبي والدي ..
آآهٍ لكم أن تتصوروا حالنا ومشاعرنا تلك اللحظة 
..امتلئت القاعة بأصوات البكاء وتفجر الدمع المختزل من أمي وخارت قواها وعينها لا تفارقنا لسان حالها من لي ولأبنائي بعد رحيل الزوج والأب..
اتذكر فاجعتنا حالة النطق بالحكم صراخ وبكاء من أخواتي وأخي وكأنما أرواحنا قد تنتزع بكل قوة..

وداعاً ابي وإلى لقاء باذن الله قريب، هذا ما كنا نردد طوال ذلك اليوم..
أحداث كثيرة وتهماً تترا مرت على حياتنا وكأنها قصص من نسج الخيال ..
قضية مشبعة بالٲفك والبهتان ٲدوت جرحاً عميقاً 
في قلوبنا وبين كل حين واخر يخنقنا خبر مؤلم..
عندها نحمدالله الذي جعلنا مسلمين نرجع إليه ونبث همومنا وشكوانا إليه،وها نحن نجدد الدعوات هذا الأسبوع لعلها تكون أخر محاكمة وتنتهي الحكاية..
فما أطول هذه الأيام وما أشدها على أنفسنا نعيش قلقا وتوترا وحرقة أعصاب،نترقب القرار المصيري ويحدونا الأمل ونحن على يقين أنه لا بُد من الحق أن يظهر ولو بعد حين.. وكلنا تفائلا أن يوم الخميس سيظهر الحق ويزهق الباطل و ينتصر والدي وستلوح برائته وتجلجل الفرحة في سمائنا إبتهاجاً بفرجه ، لابد أن ينصره الله ولو بعد حين ..والدي الذي خلف تلك القضبان سيخرج بٳذن الله. فٲملنا لن ينقطع مهما فعلوا الٲشرار وكادوا . 

ٲما آن لجرح عميق ٲن يبرى..
ٲم أن وجع الإفك والبهتان ٲبىَ ٳلا ٲن يطول 

أبشر يا والدي لن يخيبك الله ولن يخذل عبدا توكل عليه وإن اشتدت عليك المحنه وعظم عليك البلاء سيأتي الله بالفرج .

 ولربّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ذرعًا
وعندالله منها المخرج
ضاقت،فلما استحكمت حلقاتُها
فُرِجت،وكنتُ أظنُها لاتُفرج

 أوليس بعد العسر يسر..؟
وبعد الظلام نور..؟
وبعد الليل فجرا ..؟ 

هذا ما علمتني ياوالدي وزرعت في جوفي. 

أبي.. ليطمئن قلبك وتهدأ نفسك فلك أمُ تلوذ بجلال الله وتتضرع بدعوات في جنح الليل وتسكب الدمع لأجل أن تراك حرا طليق 
ولك منا أكفً تبتهل بالدعوات الصادقة 
ولك أحبة وأخوة جعلوا لك من دعواتهم أكبر النصيب وأوفر الحظ ..
قلوبنا تمتلء تفائلا برحمة الله وكرمه وجوده ولطفه .
وكما قالت أمي,
يوما سيُشرق بالبراءةِ سانحاً "
و سترجع الأطيارُ للأوكـارِ 

يوماً سترجع يا أبا تُركي لنا
"ويُرد كيدٌ كائدٌ ببوارِ

كتبته 
نورة بنت حميدان التركي